القاضي عبد الجبار الهمذاني
236
المغني في أبواب التوحيد والعدل
كذلك الحال في السبب لأنه يوجب في الحقيقة فلا يمتنع إذا كان مفارقا في إيجابه إيجاب العلة للمعلول « 1 » لجواز المنع فيه [ على ] « 2 » ما ذكرناه ، وإن لم يجز مثله في العلة والمعلول ، بل هو بما يفعله القادر أولى . وقد علمنا أنه لا يمتنع فيما يوقعه على وجه بالإرادة أن يكون المؤثر من الإرادات فيه واحدا دون آخر على ما نقوله من أن المؤثر في فعله الإرادة المكتسبة دون الضرورية . فكذلك القول فيما ذكرناه من سببي الألم . وعلى هذا الحد يصح ما نقوله في أحد الاعتمادين إذا زاد قدره في العدد على الآخر المخالف له : أن الزائد منه يولد لا بعينه . فكما ليس لأحد أن يقول لم صار بعضه بأن يولد أولى من بعض وحال الجميع واحدة ، ولم يعين لكم المولد مما لا يولد ، فكذلك ليس لأحد أن يقول : يلزمنا مثله فيما ذكرناه من أجزاء « 3 » التفريق إذا ولد بعضها الآلام دون بعض . فإن قال : لو كان الألم معنى في الحقيقة لوجب أن يكون متولدا عن الوهى والتقطيع أو الاعتماد ؛ ولو كان كذلك لوجب متى حدث التقطيع وانتفت الصحة أن يألم ولا يألم بعد ذلك - وأن كان الجرح بحاله لم يندمل - لأن الألم لا يبقى ، فيجب أن ينقطع بانقطاع سببه ؛ وهذا يؤدى إلى أنا « 4 » لا نألم إلا في ابتداء حاله دون ما بعده ، أو نألم فيما بعد في وقت دون وقت ، والصفة واحدة . وفساد ذلك يوجب أنه إنما نألم لحدوث التقطيع المنافى لصحة الجسم ، فلذلك متى كانت الصحة منتفية نألم « 5 » لا محالة ، ومتى عادت الصحة بالاندمال خرج من أن يكون ألما .
--> ( 1 ) أي أن إيجاب يختلف عن إيجابه العلة للمعلول . ( 2 ) ساقطة في الأصل . ( 3 ) في الأصل أجزا بدون همزه . ( 4 ) في الأصل أن . ( 5 ) في الأصل ألم .